هاشم معروف الحسني
16
سيرة الأئمة الاثني عشر ( ع )
فقد جاء في رواية ابن خلدون من تاريخه كتاب العبر المجلد الثاني ص 128 و 129 ان عثمان بن عفان عزل عمرو بن العاص عن ولاية مصر واستعمل عليها أخاه من الرضاعة عبد اللّه بن سرح ، وكان قد أمر عبد اللّه بغزو إفريقية ، وأمر على الجند عقبة بن نافع بن عبد القيس وعبد اللّه بن نافع بن الحرث فخرجوا إلى إفريقية فصالحهم أهلها على مبلغ من المال يؤدونه إليهم ولم يستطيعوا التوغل فيها لكثرة أهلها ، ثم استأذن ابن سرح عثمان في التوغل فيها وطلب منه ان يمده بالجيش فاستشار عثمان بن عفان الصحابة فأشاروا عليه بإرسال الجيش إليها ، فأمده بالعساكر وفيهم جماعة من الصحابة منهم عبد اللّه بن عباس وابن عمر وعبد اللّه بن عمرو بن العاص وابن جعفر والحسن والحسين ( ع ) ، وممن أكد اشتراكهما في تلك الغزوة أحمد بن خالد الناصري السلاوي في كتابه الاستقصاء لأخبار المغرب الأقصى في المجلد الأول ص 39 . وروى الطبري في ص 57 و 58 من المجلد الخامس وابن خلدون في ص 134 و 135 من المجلد الثاني من كتابه العبر ، ان الحسين ( ع ) قد اشترك في حروب المسلمين مع الفرس في طبرستان وجهاتها ، وجاء فيهما : أنه في سنة ثلاثين من الهجرة غزا سعيد بن العاص طبرستان ، وكان ملكها ( الأصبهبذ ) قد صالح سويد بن مقرن في عهد عمر بن الخطاب على مال يؤديه للمسلمين في كل عام ، ولما غزاها سعيد بن العاص عندما ولاه عثمان الكوفة ضم إليه جماعة من الصحابة وفيهم الحسنان ( ع ) وعبد اللّه بن عباس وجماعة من أولاد المهاجرين والأنصار ، وامتد الغزاة إلى جرجان ونهاوند وغيرهما فخضعت جميع تلك المناطق للقوات الغازية . وقد أهمل هذه الناحية جماعة من المؤرخين ولم يتعرضوا لاشتراك الحسن والحسين في الغزوات والحروب الإسلامية التي كانت مكللة بالنجاح يوم ذاك ، وحتى في غزو إفريقيا وطبرستان وجهاتها كما أهملوا غيرها من الحقائق التاريخية ، لذلك فإن اهمالهم لها لا يكفي وحده لأن يكون سببا للتشكيك بها ، لا سيما عند المتتبع لتاريخ أهل البيت